ابن خلدون
138
تاريخ ابن خلدون
الدين على ابن حماد فقبض عليه ثم قتله غيلة وبعث إلى السلطان يستخدم إليه بذلك وان سلطانه الأشرف أمره بطاعة السلطان جلال الدين وبالغ في الملاطفة فأبى السلطان الا امضاء ما عزم عليه وقال إن كان هذا حقا فابعث إلى بالحاجب فلما سمع هذا الجواب قتله وسار السلطان إلى خلاط ونزل عليها بعد عيد الفطر من سنة ست وعشرين وجاءه ركن جهان بن طغرل صاحب ارزن الروم فكان معه وحاصرها ونصب عليها المجانيق وأخذ بمخنقها حتى فر أهلها عنها من الجوع وتفرقوا في البلاد ثم داخله بعض أهلها في أن يمكنهم من بقيتها على أن يؤمنوه ويقطعوه في آذربيجان فأقطعه السلطان سلماس وعدة ضياع هنالك وأصعد الرجال ليلا إلى الأسوار فقاتلوا الجند بالمدينة وهزموهم وملكوها وأسروا من كان بها وأسروا النصارى وأسد بن عبد الله وتحصن النائب عز الدين انبك بالقلعة فأمنه وحبسه بقلعة درقان فلما وقعت المراسلة في الصلح قفل لئلا يشترط وقال ابن الأثير ان مولى من موالي حسام الدين كان هرب إلى السلطان فلما ملك خلاط طلب أن يثأر منه بمولاه فدفعه إليه وقتله ونهب البلد ثلاثا وسرح السلطان صاحب ارزن وهرب القمهرى من محبسه فقتل أسد بن عبد الله المهراني بجزيرته وأقطع السلطان خلاط للأمراء وعاد والله تعالى ولى التوفيق * ( واقعة السلطان جلال الدين مع الأشرف وكيقياد وانهزامه أمامهما ) * ولما استولى السلطان جلال الدين على خلاط تجهز الأشرف من دمشق وقد كان ملكها وسار لقتال السلطان جلال الدين في عساكر الجزيرة والشأم وذلك في سنة تسع وعشرين ولقيه علاء الدين كيقياد صاحب بلاد الروم على سيراس وكان كيقياد قد خشي من اتصال جهان شاه ابن عمه طغرل صاحب ارزن الروم بالسلطان جلال الدين لما بينهما من العداوة فسار الأشرف وكيقياد من سراس وفي مقدمة الأشرف عز الدين عمر بن علي من أمراء حلب من الأكراد الهكارية وله صيت في الشجاعة وجاء السلطان علاء الدين للقائهم فلما تراءى الجمعان حمل عز الدين صاحب المقدمة عليهم فهزمهم وعاد السلطان إلى خلاط وكان الوزير على ملاركرد يحاصرها فلحق به وارتحلوا جميعا إلى آذربيجان وأسر ركن الدين جهان شاه بن طغرل وجئ به إلى ابن عمه علاء الدين كيقياد فجاء به إلى ارزن فسلمها وسائر أعمالها ووصل الأشرف إلى خلاط فوجدها خاوية ولما رجع السلطان إلى آذربيجان ترك العساكر مع الوزير سكمان وأقام بخوي وخلص الترك في الهزيمة إلى موقان وتردد شمس الدين التكريتي رسول الأشرف بينه وبين السلطان جلال الدين في الصلح بينهم ودخل فيه علاء الدين